الأربعاء، 23 يناير 2019

وقفٌ عليها الحبُّ



وقفٌ عليها الحبُّ

وقفٌ عليها الحبُّ شدَّتْ قيدَنا
أم أطلقت للكون فينا مشاعرا

وقفٌ عليها الحب ساقط نخلها
رطباً جنياً أم حشيفاً ضامرا

وقفٌ عليها الحب أمطر غيمُها
أم شحّ ؟ أو نسيت حبيباً ذاكرا

وقفٌ عليها الحب كُرمَى عينها
تحلو منازلة الخطوب حواسرا

وقفٌ عليها الحبُّ تنظم عقدَنا
ركباً توحد خطوةً وخواطرا

تفدي العيونُ جبينَها ولو أنها
تبدي لنا دلاً وطبعاً نافرا

تشقي النفوسَ بحبها وعزيزةٌ
تلك التي تشقي وتحجب ساحرا

ردي عليه شبابَه وغرامَه
وأَريه في سُبل الخلود مخاطرا

أو فاقنعي منه بما قد قدمت
أيامُهُ الأولى عطاءً زاخرا

يا منزلَ الصبواتِ كم لك من يدٍ
عندي سأحفظها وفياً شاكرا

تتقلب الأيامُ في أطــــــــوارها
خصباً وجدباً  لا تمسّ جواهرا

محفـــــوظةً في العمق صنع أبوةٍ
خلعت على جيد الزمان مفاخرا

ويظل حبُّك خالداً لا ينثني
للحادثات وإن بَدَوْنَ غوادرا

أنا لا أقولُ الشعرَ أبغي رتبةً
تعلو بها رتبي وتكسب وافرا

ماذا وراء العمر من أمنية ٍ
تُرْجَى وقد رحل الشبابُ مغادرا

حسبي من التكريم ركنٌ دافيءٌ
من قلبها أصفو لديه سرائرا

لكنها الأوطانُ فرحةُ قلبها
فرحي وحزني أن تصيبَ عواثرا

لكنه الإنسانُ همٌّ دائمٌ
للعاشقين رسالةً ومصائرا

لكنها الأجيالُ طوقُ أمانةٍ
في العنقِ تحلم بالدروب أزاهرا

لكنها الآمالُ هزتْ خافقي
هزاً وأضرمتِ العروق مجامرا

فنظمت منها مشاعري وخواطري
ورفعتها طوقاً تأرج عاطرا

للهادمين قيودها والرافعين
بنودها , والناشرين بشائرا

للزارعين حقولها ومروجها
والناسجين لها رداءً فاخرا

للغارسين علومهم وفنونهم
الصادقين بواطناً وظواهرا

للعاشقين لكل دوحٍ راسخٍ
في  أرضٍها والحافطين ذخائرا

لشيوخها ركبوا الأمورَ جليلةً
وصلوا بهن أوائلاً و أواخرا

وَلَتلْك سُنَّتنا نضيف لما بنوا
صرحاً ونترك للبنين عمائرا

لسواعد الفتيان ترفع في الذُّرى
علماً وتعمرُ سائباً أو دامرا

لرجالها في البحر فوق جبينهم
يمشي الخضم زوابعاً وهواجرا

لهُمُ مع الأْثْباجِ صحبةُ ماجدٍ
خبر الحياة موارداً ومصادرا

من عمقه أعماقهم وبصفوه
صاغوا سرائرهم صفاءً نادرا

للمنجبات ليوثها والعامرات
بيوتها والمبدعات عناصرا

للخاطفات قلوبنا والسالبات
عقولنا والناشرات غدائرا

عند المعاطن فتنةٌ ولدى الوغى
سندٌ يمدُّ ويستثير قساورا

للصبح ينشرُ في المروج طلاقةً
لليل يطوي في رداهُ مُسَامِرا

لأصيلها ونخيلها ولِواحِها
عند الغروب وقد جلونَ سَواحرا

لحجارة الوادي وشُمِّ صُخورهِ
لا تنثني للسيل يزحفُ هادرا

تبقى على الأيام طوداً شامخاً
يحمي مساربهُ ويدفعُ غَائِرا

فاسْتَنْطِقِ التاريخ عن أيامها
ولرُبَّ صامتةٍ تقصُّ نوادرا

عن أمسها عن يومها عن مقبلٍ
في أُفقِها آتٍ يرنُّ مزاهرا

من أجل عينيها المعاركُ كُلُّها
ولها نُعِدُّ مع السُّروجِ منابرا

هذي لخطبتها وتلك لغارةٍ
شعواءُ نشعلها لهيباً كافرا

لثمت بنا خدّ الفخار وكللت
بالغار جبهتنا شُموخاً قاهرا

قسماً بنور جبينها وبفاحم ٍ
من شعرها قد أرسلتهُ ضفائرا

وبباسمٍ من ثغرها وبأحورٍ
من طرفها والوجه يسطعُ نائرا

وبعزةٍ قد أعرقت في أهلها
زادت بها زهواً وذكراً سائرا

سنظل نمنحها الوفاءَ ونبتغي
مهراً لها ما ترتضيه أوامرا

هذي الديارُ على رحابةِ ساحِها
هي أُسرةٌ صُغرى تشُدُّ أَواصرا

هل أنبتت غير الرجال بطولةً
هل شيَّدت غير الجهادِ منائرا

هل عانقت غير الذُّرى في مجدها
هل صافحت غير الرِّماح بواترا

هل جلجلت غير الصَّرخِ لغارةٍ
هل عاندت غير الخُطُوبِ جوائرا

اليأْس لم يسكن ثراها على الطَّوى
أتُراهُ يسكُنُها خصيباً عامرا

ستظلُّ مأْوى الأكرمين وموطناً
للنُّبلِ تنسِجُ من سناهُ مآزرا

تلك المعاركُ ما تزالُ شهادةً
من أمْسِها والأمسُ يخلُقُ حِاضرا

لا أُفْق بعد اليوم غيرُ جبينها
رسمت به الأقدارُ  نصراً باهرا

ومواعدي شتَّى  ولكن موعِدٌ
خَلْفَ الهِضابِ يلُوحُ فجراً نائرا

سيدُكَّها تِلكَ الحُدود وتنتهي
رايتها خِرَقاً وخِيشاً بائرا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق