الثلاثاء، 29 يناير 2019

قدر المواهب

قَــدْ كُـنْـتُ أحسَـبـهُ يـصـونُ مـواهـبـاَ
فــَرأيْتُهُ لـلـنَّـابـغـيــنَ مُــحُــارِبــَـا

وطـــــنٌ رضَـعْــنــا حُــبَّـــهُ فـأثـابــنــا
عَـــنْ حُـبِّـنـا ألـمــاً وَ هـمّــاً وَاصِــبــاَ

سَـنَـظـلُّ نـعْـشـقـهُ عَــلَــى عِــلَّاتــهِ
وَ نُـضـيءُ فِـيــهِ مـجـاهـلاً وَ غيـاهـبـاَ

وَ نَــظــلُّ نُـبْـدِعُــهُ قَـصِــيــداً رائِــعَـــاً
يُـغْـنِــي جـوانحه وَ فِــكْـــراً ثـاقــبــاَ

وَنَـظــلُّ نحْـمِـلُـهَـا رِسَــالــةَ مُــؤْمِــنٍ
يَلْـقـى الـحـيَـاةَ مـجُـاهـداً و مـحُـاربـاَ

لاَ يَـسْـتَـكِـيـنُ ضَـــــرَاوةً لاَ يـنـثـنــي
عَــنْ قَـصْـدِهِ حَـتَّــى يـكُــونَ الغَـالِـبـاَ

أبـــداً نَـــذودُ الـضَّـيْـمَ عَـــنْ جَنَـبَـاتِـهِ
وَ نَـــرُدُّ صــــرْحَ الـحـاقـديـنَ خـرائـبــاَ

نُـعْـطـي وَ نُـعـطـي لاَ نُـبـالـي نَـالـنَّـا
عَــنَــتٌ يَــــردُّ الـمـكْـرُمــاتِ مـثـالـبــاَ

لاَ يـمـلـكُ الـــدَّوحُ العـظـيـمُ ظِــلاَلَــهُ
قَــدرُ المـواهـبِ أَنْ تفـيـضَ مـشـاربـاَ

إِنْ يُتـْلِـفِ الإِنْـفــاقُ ذُخـــراً مُقْـتَـنـى
فالفِـكْـرُ يمْـنـحـهُ الـعـطـاءُ مكـاسـبـاَ

عَبَـثـاً نعَـيـشُ حياتـنَـا إِنْ لَـــمْ تَـكُــنْ
أيَّـامـهــا ضــرمــاً وَ جــمـــراً لاهــبـــاَ

تَـتَـقَــلَّــبُ الأرواحُ فــــــي وَقَـــدَاتِـــهِ
فيـزيـدُهَـا وهْـجَــاً  وَوحْــيــاً واهــبــاَ

حيَّـا الحيـَا تِلـكَ الرُّبـوعُ وَ إِنْ غَــدَتْ
سُــوقــاً تُـنـيــلُ الـطَّـارئـيـنَ رغـائـبــاَ

مَــا كَـــانَ أَسْـعَـدنَّـا بـهَــا إِذْ أَهْـلُـهَـا
يَسْتمْطـِرُونَ مِــنَ السـّمـاءِ سحائـبـاَ

كُـنَّـا عَـلَـى شُــحِّ الـسـّمـاءِ مُـــروءةً
وَ شهـامـةٌ تكْـسـو الـوجــوهُ منـاقـبـاَ

وأُخُـوَّةً فــي الضِّـيـقِ يسـنُـدُ بَعْضُـهـا
بَـعْـضَـا فَتْمَـتـلـئُ الـهـضـابُ منـاكـبـاَ

فَـــإِذَا تَـعَـالـتْ صَـرْخــةٌ سِـرنَّــا لـهَــا
ســيــلاً يَــهُـــدُّ مـعــاقِــلاً وَ كـتـائـبــاَ

وَ إِذَا تَـزَاحَـمَــت الـخُــطُــوبُ رأيْـتــنَّــا
كَــفَّــاً مُــوحَّــدةً وَ سَـيْــفــاً ضــاربـــاَ

كَتَـنَـاسُـقِِ الأنـغــامِ فـــي مـعـزُوفــةٍ
مَــالــتْ خُـفُـوتــاً أَوْ عـُـلُــواً صـاخـبــاَ

وَ إِذَا تَـنَـادى الـقــومُ فـــي بحْـبُـوْحَـةٍ
ألْـفـيــتَ حَـاضِــرنــا تـفــقَّــدَ غـائــبــاَ

لاَ نَسْـتـطـيـبُ الـخـيــرَ إِلاَّ شِــرْكَـــةً
وَ كَـــذاكَ نَـفْـعـلُ إِذْ نـصــدُّ مـعـاطـبـاَ

وَ طُموحـنَـا يَـســعُ الـدُنَّــا وَ يَغِيـظُـنَـا
سَـقْـطُ المـتـاعِ مشـاعـراً وَ مـذاهـبـاَ

فَــــإِذَا تـضـرَّمــتِ الـجَـوانِــحُ نِـقــمــةً
هَطَـلـتْ عَلـيـكَ الـرَّاجـمـاتُ مَصَـائِـبـاَ

أَمَّـــا إِذَا هَــــدأتْ وَ عَــــاَدَ صـفـاؤُهــا
أَيْـقـنــتُ أَنَّ الــدِّهــرَ أَقْــبــلَ تـائِــبــاَ

كُـنَّــا الأُخُـــوَّةَ وَ الـفُـتُــوّةَ وَ الــنّــدى
وَالمُـؤثِـريـنَ عَـلَــى البـعـيـدِ قـرائـبـاَ

وَ الـيَــومَ ؟ يَسْـألُـنـا الـقـريــبُ هُــويـَّـةً
وَيـــلاهُ يحْسَـبُـنَّـا الـقـريــبُ أجـانـبــاَ

خمسـونَ مِـنْ عُمْـرِ الزَّمَـانِ وَهَبْتُـهَـا
للـفِـكْـرِ أرفــــعُ كُــــلَّ يــــومٍ جـانـبــاَ

مُتَـحـدَّيـاً قَـهْــرَ الــظُــروفِ وَ نَـاحِـتَــاً
في الصّخرِ في الصّخرِ الأصمِّ
 مسارباَ

وَ تَصُـدُّنِـي عِـنْــدَ الـحُــدودِ حِـراسَــةٌ
جَعَـلـوا لـهَـا هَــدْرَ الـكَـرامـةِ واجـبــاَ

ذَخَــرتْ بشاعتـهَـا وَ جَـفْـوةَ طَبْـعِـهَـا
لـلأقـربـيــنَ وَشَـائِــجــاً وَ مَـنَـاسـبــاَ


في العُرْبِ أوصوا أَنْ تَشُكَّ وَ أَنْ تـرى
خَــطــراً يُــهَــدِّدُ أَوْ عـــــدُوُّاً غـاصــبــاَ

وَ يُـقَــلِّــبــونَ هَــويَّــتـــي لـكَــأَنِّــهَــا
حمَلـتْ لهُـمْ تحْـتَ السُّطُـورِ عقـاربـاَ

مَـــا كَـــادَ يَرمـقُـهَـا و يُـبـصـرُ لـونـهَــا
حتَّـى انـزوى عَـنِّـي وقـطـبَ حَاجِـبَـاَ

وَ يــمــرُ قُــدَّامــي الـغـريــبُ كَــأَنَّـــهُ
رَبُّ الـــدَّيـــارِ مَـــنَـــازلاً وَ مَــضَــاربـــاَ

وَ الــدَّارُ تَـعْـرفُ أهـلـهَـا وَ عشـيـرهَـا
إِمَّــــا تَـضَــرَّمــتِ الــدِّمـــاءُ لـواهِــبــاَ

وَ يُـفَـتِِّـشُــونَ مـلابــســاً وَ دفـــاتـــراً
وَ يُـقَـلِِّـبــونَ مـحـافــظــاً وَ حـقـائــبــاَ

قُــلْ فَتَِّـشـوا قَلْـبـي فَـفـي أَعْمـاقـهِ
حُـــــبٌّ يَــعُـــمُّ أبـــاعـــداً وَ أقـــاربـــاَ

أَوْ فَتَِّـشُـوا فِـكْــري فَـفــي وَمَـضَـاتـهِ
نُــورٌ يُـضِـئُ مَــعَ الـمــروجِ سَبَـاسِـبـاَ

أًوْ فَـتَِّـشـوا نَـبْــضَ الــعُــروقِ فَـإِنَّـهَــا
هَتَـفَـتْ بِـكـمْ همَـمـاً وَ جـيـلاً وَاثِـبــا

أَوَ أُطْعِـمُ الوطـنَ الكبيـرَ حُشْاشَتـي
وَ أُعَــانــقُ الأحــــرار فِــيْــهِ مـواكـبــاَ

وَ يجِـيءُ يسألُـنـي الـذيـنَ وَهَبْتـهُـمْ
نُــــورَ الـعُـيــونِ مَـقــاصِــداً وَ مــآربـــاَ؟

فَلِـمَـنْ إِذَاً تِـلـكَ الـسُّـنـونُ تَـصَـرَمَـتْ
وَ لِـمَـنْ أقُــومُ اللَّـيـلَ شَبْـحـاً راهـبـاَ

و َلِـمَــنْ أُعَانِـقُـهَـا وَ أرفــــعُ صَـوْتـهَــا
بَـيْــنَ المـحـافِـلِ شـاعــراً أَوْ كـاتـبــاَ

وَ لِـمَــنْ أُفَــاخِــرُ بِـالـقـديـمِ أصَــالــةً
وَعَـــلامَ أحْـتـضِـنُ الـجـديـدَ مـواهـبــاَ

وَعَــــلاَم أرْفَـعُـهَــا بـأَعْــلــى قِــمْـــةٍ
وَ أَرى عَـطَـاءَ النَّـفـسِ فـرضـاً وَاجِـبــاَ

وَ أُضِـيءُ فـي حَلـكِ الدياجـرِ شمْعَـةً
تـمْـحُـو الـظــلامَ مـشـارقـاً وَ مَـغـاربـاَ

وَ أُعَــانــقُ الأطــفــالَ فِــيْــهِ بـــــراءةً
وَ أُخَـاطِـبُ الـشُـبـانَ عَـزْمــاً غَـاضِـبـاَ

لَـــوْ أَنْـصـفُـوا الـتَّـاريـخَ كُـنَّــا أَنْـجُـمــاً
تَـتَــألَّــقُ الـدُنِّــيــا بــهُـــنَّ جــوانــبــاَ

أَوَّ هَـكــذَا تـغْــدُوا الأُصُــــولُ غـريـبــةً
فــي أرْضِـهَــا وَتـصـيـرُ كَـمّــاً سـالـبـاَ

لا يـنـكِـرُ الـشَـجـرُ الـعـريـقُ جـــذورهُ
كـــلاَّ وَ لاَ الـنّـجـمُ الـولـيــدُ كـواكـبــاَ

وَ بـقْـدرِ أعْـمَـاقِ الـجُـذُورِ وَ غَـوْصِـهَـا
فــي الأرضِ ترتـفـعُ الـفُــرُوعُ مـراتِـبـاَ

الأربعاء، 23 يناير 2019

وقفٌ عليها الحبُّ



وقفٌ عليها الحبُّ

وقفٌ عليها الحبُّ شدَّتْ قيدَنا
أم أطلقت للكون فينا مشاعرا

وقفٌ عليها الحب ساقط نخلها
رطباً جنياً أم حشيفاً ضامرا

وقفٌ عليها الحب أمطر غيمُها
أم شحّ ؟ أو نسيت حبيباً ذاكرا

وقفٌ عليها الحب كُرمَى عينها
تحلو منازلة الخطوب حواسرا

وقفٌ عليها الحبُّ تنظم عقدَنا
ركباً توحد خطوةً وخواطرا

تفدي العيونُ جبينَها ولو أنها
تبدي لنا دلاً وطبعاً نافرا

تشقي النفوسَ بحبها وعزيزةٌ
تلك التي تشقي وتحجب ساحرا

ردي عليه شبابَه وغرامَه
وأَريه في سُبل الخلود مخاطرا

أو فاقنعي منه بما قد قدمت
أيامُهُ الأولى عطاءً زاخرا

يا منزلَ الصبواتِ كم لك من يدٍ
عندي سأحفظها وفياً شاكرا

تتقلب الأيامُ في أطــــــــوارها
خصباً وجدباً  لا تمسّ جواهرا

محفـــــوظةً في العمق صنع أبوةٍ
خلعت على جيد الزمان مفاخرا

ويظل حبُّك خالداً لا ينثني
للحادثات وإن بَدَوْنَ غوادرا

أنا لا أقولُ الشعرَ أبغي رتبةً
تعلو بها رتبي وتكسب وافرا

ماذا وراء العمر من أمنية ٍ
تُرْجَى وقد رحل الشبابُ مغادرا

حسبي من التكريم ركنٌ دافيءٌ
من قلبها أصفو لديه سرائرا

لكنها الأوطانُ فرحةُ قلبها
فرحي وحزني أن تصيبَ عواثرا

لكنه الإنسانُ همٌّ دائمٌ
للعاشقين رسالةً ومصائرا

لكنها الأجيالُ طوقُ أمانةٍ
في العنقِ تحلم بالدروب أزاهرا

لكنها الآمالُ هزتْ خافقي
هزاً وأضرمتِ العروق مجامرا

فنظمت منها مشاعري وخواطري
ورفعتها طوقاً تأرج عاطرا

للهادمين قيودها والرافعين
بنودها , والناشرين بشائرا

للزارعين حقولها ومروجها
والناسجين لها رداءً فاخرا

للغارسين علومهم وفنونهم
الصادقين بواطناً وظواهرا

للعاشقين لكل دوحٍ راسخٍ
في  أرضٍها والحافطين ذخائرا

لشيوخها ركبوا الأمورَ جليلةً
وصلوا بهن أوائلاً و أواخرا

وَلَتلْك سُنَّتنا نضيف لما بنوا
صرحاً ونترك للبنين عمائرا

لسواعد الفتيان ترفع في الذُّرى
علماً وتعمرُ سائباً أو دامرا

لرجالها في البحر فوق جبينهم
يمشي الخضم زوابعاً وهواجرا

لهُمُ مع الأْثْباجِ صحبةُ ماجدٍ
خبر الحياة موارداً ومصادرا

من عمقه أعماقهم وبصفوه
صاغوا سرائرهم صفاءً نادرا

للمنجبات ليوثها والعامرات
بيوتها والمبدعات عناصرا

للخاطفات قلوبنا والسالبات
عقولنا والناشرات غدائرا

عند المعاطن فتنةٌ ولدى الوغى
سندٌ يمدُّ ويستثير قساورا

للصبح ينشرُ في المروج طلاقةً
لليل يطوي في رداهُ مُسَامِرا

لأصيلها ونخيلها ولِواحِها
عند الغروب وقد جلونَ سَواحرا

لحجارة الوادي وشُمِّ صُخورهِ
لا تنثني للسيل يزحفُ هادرا

تبقى على الأيام طوداً شامخاً
يحمي مساربهُ ويدفعُ غَائِرا

فاسْتَنْطِقِ التاريخ عن أيامها
ولرُبَّ صامتةٍ تقصُّ نوادرا

عن أمسها عن يومها عن مقبلٍ
في أُفقِها آتٍ يرنُّ مزاهرا

من أجل عينيها المعاركُ كُلُّها
ولها نُعِدُّ مع السُّروجِ منابرا

هذي لخطبتها وتلك لغارةٍ
شعواءُ نشعلها لهيباً كافرا

لثمت بنا خدّ الفخار وكللت
بالغار جبهتنا شُموخاً قاهرا

قسماً بنور جبينها وبفاحم ٍ
من شعرها قد أرسلتهُ ضفائرا

وبباسمٍ من ثغرها وبأحورٍ
من طرفها والوجه يسطعُ نائرا

وبعزةٍ قد أعرقت في أهلها
زادت بها زهواً وذكراً سائرا

سنظل نمنحها الوفاءَ ونبتغي
مهراً لها ما ترتضيه أوامرا

هذي الديارُ على رحابةِ ساحِها
هي أُسرةٌ صُغرى تشُدُّ أَواصرا

هل أنبتت غير الرجال بطولةً
هل شيَّدت غير الجهادِ منائرا

هل عانقت غير الذُّرى في مجدها
هل صافحت غير الرِّماح بواترا

هل جلجلت غير الصَّرخِ لغارةٍ
هل عاندت غير الخُطُوبِ جوائرا

اليأْس لم يسكن ثراها على الطَّوى
أتُراهُ يسكُنُها خصيباً عامرا

ستظلُّ مأْوى الأكرمين وموطناً
للنُّبلِ تنسِجُ من سناهُ مآزرا

تلك المعاركُ ما تزالُ شهادةً
من أمْسِها والأمسُ يخلُقُ حِاضرا

لا أُفْق بعد اليوم غيرُ جبينها
رسمت به الأقدارُ  نصراً باهرا

ومواعدي شتَّى  ولكن موعِدٌ
خَلْفَ الهِضابِ يلُوحُ فجراً نائرا

سيدُكَّها تِلكَ الحُدود وتنتهي
رايتها خِرَقاً وخِيشاً بائرا

المتكبرة


المُتكبــــرة 

مَا أَضْــيَـــعَ الحُسْـــــنَ لـمْ تُــنْصِفْـهُ رَائِعَةٌ 
مِــــــنَ القَصَـــــائِدِ أَو لحَــــــنٌ يـُــــنَاجِيــــــــهِ 
أَوْ لَوحَــــــةٌ مِنْ بَدِيـــــــعِ الرَّسْــــمِ لَـــوَّنــهَا 
مِــــــنَ المَشَـــاعِرِ فَــيْـــــضٌ قَدْ يُــدَانِيــــــــهِ 
تمـَــــــــــــرُّ لاَهِـيَــــــــةً عَـنـَّــــــا وَ عَابِثَــــــةً 
بمِا نَقُــــــــــولُ وَ تَـنـْـــــــــسَى مَــــــا نُعَانِيـــــــهِ
لَو أَنْصَفَتْ كَشَفَتْ أَسْــــــرَارَ فِـتْـنَتِـهِ 
وَ عَلَّــــمَــتْــــنَا دُنــُــــــــوّاً مِــــــــــنْ مَراقِيــــهِ 
وَ في غَــدَائِــــرِهَا غَــابــَتْ مَسَالِكُـــهُ 
لاَ النَّجْمُ يَـهْدِي وَ لاَ مَرْســى سَـيُــؤْويهِ 
وَ لَــــــوْ دَرَى الوَرْدُ مَــا تطْــــوِي جَوَانحُـنَا 
مِــــــنْ حُــبِّـــــــهِ لَتــَـــخَــــــلَّى عَـــنْ تَعَالِيــــهِ 
وَقَــــدْ يَكُـــــونُ عَلَــى عِلْـــمٍ بِصَــبْوَتِنَا 
لَكِـــــــنْ تَــعَـــنُّـــــــتُـــهُ بِالـــــدَلّ ِ يــُغْرِيــهِ 
لَكَــمْ أَفَضْــــنَا عَلَيـْـــهِ مِنْ مَشَــاعِرِنَـا 
أَكَــــانَ يحْــسَــبُـــهَا فَرْضَــاً نُـــؤَدِّيـــــــهِ 
يمْشِـــــي عَلَــــى القَلْـــبِ مخُــتَالاً بِهِ صَلَفٌ 
كَـــأَنمَّـــــــا القَلْـــــبُ عَـــبْـــدٌ مِنْ مَوَالِيــــهِ 
إِنْ كَــانَ يحَسِبُ فَرْطَ الحُبِّ يَدْفَعُــنَا 
إلي المَـــذَلـــَّـــــةِ قَـــــــــدْ خَابَـــــتْ مَسَاعِيـهِ 
أَوْ كَـانَ يَشْــــعُرُ أَنْ الحُسْـــنَ خَوَّلــــَــهُ 
حَــــــــقَّ العِــــــبَــادَةِ لاَ جَــــادَتْ غَوَادِيــهِ 
فَلَــــوْ يُكُـــــونُ ِبهَا فَـــــــرْداً لمَــا سَجَدَتْ 
لَـــــــهُ الجِــــبَاهُ خُـــــضُوعــــاً عِنْــــدَ نَادِيــــهِ 
فَلْيَرْكَبْ المَــــوْجَ وَ ليُــبـْــحِرْ لطِيــَّــتِــهِ 
فَلَــنْ يَرانـــَــا دُمُوعـــــــــاً في مَرَاسِيــــــــهِ 
إِنْ كَــانَ يَــشْــمَــخُ عَنْ عُجْـبٍ يُدَاخِلُهُ 
ممَّـــا تحَــــلَّــــى بِــــهِ مِــــنْ صُــنْـــعِ بَارِيــــــــهِ
فَــنَحْنُ نـــَــشْـــمَخُ عَنْ نُــبــْــلٍ وَ عَنْ شمَـمٍ 
إِنْ جَـــادَ جُـــدْنــــَــا وَ إِنْ أَعْطَى سَـنُعْطِيهِ 
إِنْ تَــــــاهَ تهِــــنَا وَ إِنْ أَبــْــــــدَى تَوَاضُــعَـــهُ 
أَعْطَــيْــــنَا مِنْ كَــنْـزِنَا مَا سَـوْفَ يـُـغْنِيهِ 
إِنْ ضــــنَّ أَهْـــــــلٌ بِـــــهِ زَهْـــواً وَ مَفْخَـرَةً 
فَــــأَهْـــلُـــــــنَا لَـــــنْ يَــقِـــلُّــــوا عَـــنْ أَهَالِيـــهِ 
نحُــبُّــــــهُ حُبَّ أَكْـــفَاءٍ فَإِنْ رَضِيَــتْ 
بِـــنَا جَـــــوَانحِـــــــهُ نَـسْــــعَــــى لِـنُــرْضِيـــهِ 
إِذَا أَتـــــانــَــــــا فَــتَــحْـــنَا بــَـــــابَ قَــلْــعَــتِنَا 
وَ إِنْ تــَــوَلَّـــى فَــــــلاَ حُـــــــزْنٌ يمُــــاشِيـــــهِ 
وَ قَــــدْ يَكُـــــونُ بـِـــنَا حُـــبٌّ لِطَلْــعَـتِـــهِ 
لَكِـــنْ نجُــــازِيـــهِ قَــرْضَ التِّـيـهِ باِلتِّـيــهِ 
حُــــبٌّ بحُــــــبٍّ يُـسَــــــاوِينَا وَ يجْـــمَــعُــــنَا 
في ظِــلِ سَرْحَـتِـــنَا أَوْ رُحْـــــبِ وَادِيــهِ 
عُـــنــْـــفٌ بِعُـــنــْــفٍ وَ إِعْصَـــارٌ بِزَوْبـَـعَةٍ 
إِنْ جَـــارَ جُـــرْنَا وَ إِنْ أَرْخَـــــى نُوَاتِيــــهِ 
كَـــذَاكَ مَـــذْهَـبُـــنَا في الحُـبِّ وَاحِدَةٌ 
بمِـثْــلِــــهَا وَ لَــقَـــدْ نَـسْـــــخُــــو فَــنُــــوفِيــــــهِ 
وَ قَــــدْ خَبِــــرْنَا ضُـــــرُوباً مِنْ تَـــعَـــنُّــتِـــهِ 
فَـــمَـــا دَعَــــــوْنـــَــــــا بِأَنَّ الله يَـــهْـــــدِيــــــــهِ 
مَا عِنْـــــدَهُ مِنْ كُـــنُوزِ الحُسْنِ يُـعـْدِلـَــهُ 
مَا عِــنْـــــدَنــــَا مِنْ كُنُوزٍ سَـــوْفَ تُغْوِيهِ 
لَـــهُ الجَمــــالُ وَ لي قَلْـــــبٌ يـُـصَــاحِــبُــنــِــي 
تَزِيــــدُ في ثَـــــرْوَة ِالدُّنـــْـيَــا مَعَـــــــانِيـــــهِ 
قَــــدْ مَـــرَّ بِالكَـــوّنِ حُسْـنٌ مِثْلَ طَلْعَتِـهِ 
وَ غَـــــابَ في دَوْرِة ِالأَيـــــــــامِ زَاهِيـــهِ 
لَـــــوْ أَدْرَكَـــتْـــهُ يَــــدُ الفَــنــَّـانِ عَاشِقَةً 
لخَـــلَّـــدَتـــْــــهُ وَ زَادَتْ في تَسَـــــامِيـــــــهِ 
إِنْ نَرْسُــــمْ اللَّــــوْحَ عَنْ حُلْمٍ يُسَاوِرنَا 
يَزِيــــــدُ في حُسْنِـــــهِ شَيـــــئاً وَ يـُـغْــلِيــــهِ 
أَوْ نُرْسِـــلِ اللَّحْـــنَ مُـــنـَسَاباً بِلَـــــوْعَــــتِــنَا 
وَ نَبــْــعَثِ النـــَّـــارَ في دُنـــْــــيَا لَيَــــالِيــــــهِ 
أَوْ نـــَــــنْــحَتِ الصَّخْرَ عَنْ عَزْمٍ يُطَاردُنا 
بِأَنْ نُكَــــــَّونَ شَــيْـــئاً قَـــــدْ يُضَـــــاهِيــهِ 
أَوْ نُنــْــشِدِ الشِّــــعْرَ إِعْجَــــاباً بــِـفِــتْـنَـتِـهِ 
فَغَـــــايــَـــةُ الفَــــــــنِّ أَعْلَــــــى مِــنْ مَعَالِيـــــهِ 
لَقَدْ شَـقِــــينَا وَ مَــــا نَشْــقَــــى لِنَــمْلِكَــهُ 
لَكِــــنْ لِنَــمْلِكَ شَــيْـــئاً لــَــيْــسَ يَدْريِــهِ 
إِشـْــعَـــاعُ ذَاتِكَ شَــــــيءٌ لَيـْـسَ تَـعْـــرِفُـــهُ 
في ذَاتِ غَــيْــــرِكَ قَـــدْ يـَــلْــــــقَى أَمَانِـيــهِ 
وَ الشَّــمْسُ يُـبْـصِـرُهَا الرَّائِــي فَـيَـمْـنَحُـهَا 
مِـــنْ عـِـنْـــدِهِ كُـــلَّ مَـعْــنَى لـــَـيْسَ تَعْنِيهِ 
وَ لَــوْ دَرَى سِــــرَّنــــَا أَعْطَى وَ كَلَّــلَنَا 
بِالغَــــــــارِ أَوْ قُـبْــلَــةٍ بِالنــَّـــــــارِ تُــغْــرِيــهِ 
هُــنَالِكَ الفَـــــنُّ مجَــــدٌ فَـــــــوْقَ مَسْرَحِــــهِ 
يَزِيـــــدُ في رَوْعَــــــةِ الدُّنـيَـــا تَــلاَقِيـــــــهِ 
مِسْكِينَةٌ هِيَ وَقْــدَ النـَّـارِ مَا عَرَفَتْ 
وْ جَـرَّبــــْتــُـــــهُ لَـــــــزَادَتْ في تَلَــظَّـيـــــهِ 
إِذَاً لــَـعَــادَ إِلي الأَكْــــــوَانِ رَوْنَـقُـــــــهَا 
وَ طَالَـــــعَ الأُفْـــــقَ فَجْـــرٌ كَادَ يـَـطْوِيــهِ 
تَالله لَـــوْ سَـــارَتِ الأَفْــــــلاَكُ سِـيَـــــرَتها 
لَكَــــانَ مِــنْـــهَا قَطِيــــعٌ في جَـوَارِيـــــهِ 
لَسَـــــوْفَ تَأْتـِــي ِبهَا الأَيـــَّــــامُ كَاسِفَـــةً 
لِتـنْــشُـدَ الظِــــلَّ في مجْـــــرى سَــوَاقِيـــهِ 
وَ سَـوْفَ يُنــْـشِدُهَا مَا كَانَ سَـــجَّــــلَــهُ 
يَوْمَ اللَّقـــَاءِ وَ عُمْـــــقُ الوَجْـــــدِ يُشْــجِيــــهِ 
يَا رَائــِــــعَ الوَرْدِ مَـــزْهُــــوَّاً بِطَــلْــعَـــتــــــهِ 
لَسَـــوْفَ تــَــنْـدَمُ عَــمَّا كُــنْتَ تَــأْتيــــــهِ 
وَ قَــــدْ تَـــرَانــَـــا نَزُورُ الرَّوْضَ أَرْمَضَـهُ 
وَهْـــــجُ الهَجِـيــرِ وَعَـيْثٌ في نَــوَاحِيــــــهِ 
فَمَا أَتــَـيْــنَاهُ عـَـــنْ شَـــــــــوْقٍ لحَاضِــــــــرهِ 
لَكِــــنْ أَتــَـيْـــنَاهُ مِنْ عَطْــــــفٍ لمَاضِيــــهِ 
قَــدْ كَــــانَ مَـنْظَـــرُهُ بِالأَمْسِ يـُـبْهِجُــنَا 
وَ اليَــــوْمَ جِـئْــنَا بِـشَـــــوْقِ الأَمْسِ نَرْثِيـــهِ 
قَــدْ صَـوَّحَ الوَرْدُ لاَ لَـــــــوْنٌ وَ لاَ أَرَجٌ 
غَاضَـــتْ نَضَــارَتــُــــهُ إِذ غَـــابَ سَاقِيــهِ 
وَ قِـيمَـــةُ الوَرْدِ لــَـيْـــسَ الوَرْدُ صَانـِعـَــــهَا 
بـَــلْ قِيـمَــةُ الوَرْدِ شـــيءٌ عِـنْــــــدَ رائِيـــهِ